الذهبي
117
سير أعلام النبلاء
والشام ، وأذنوا بدمشق " بحي على خير العمل " ( 1 ) ، وغلت البلاد بالرفض شرقا وغربا ، ( 2 ) وخفيت السنة قليلا ، واستباحت الروم نصيبين وغيرها ، فلا قوة إلا بالله ( 3 ) ، وقتل ببغداد ، راجل من أعوان الشحنة ، فبعث رئيس بغداد من طرح النار في أسواق فاحترقت بغداد حريقا مهولا . واحترق النساء والأولاد ، فعدة ما احترق ثلاث مئة وعشرون دارا وثلاث مئة وسبعة عشر دكانا ، وثلاثة وثلاثون مسجدا . وكثر الدعاء على الرئيس ، وهو أبو الفضل الشيرازي ( 4 ) ، ثم سقي ، وهلك ( 5 ) ، وأنشئت مدينة القاهرة للمعز العبيدي . ووزر ببغداد أبو طاهر بن بقية ، فكان راتبه من الثلج في اليوم ألف رطل ، ومن الشمع في الشهر ألف من ، فوزر لعز الدولة أربع سنين ، ثم صلبه عضد الدولة ( 6 ) . ولما تحكم الفالج في المطيع دعاه سبكتكين الحاجب إلى عزل نفسه ، وتسليم الخلافة إلى ابنه الطايع ففعل ذلك في ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث وستين ( 7 ) . وأثبتوا خلعه على أبي الحسن
--> ( 1 ) " تاريخ الخلفاء " : 402 . ( 2 ) إشارة إلى بني بويه والعبيديين الذين يسمون بالفاطميين . ( 3 ) " الكامل " : 8 / 618 . ( 4 ) العباس بن الحسن ، أبو الفضل الشيرازي ، ناب في الوزارة عن المهلبي ، واستوزره عز الدولة ثم اعتقل ، ثم أعيد إلى الوزارة سنة / 360 / ه ، وعزل بعد سنتين ونكب ، حمل إلى الكوفة محبوسا ، فمات فيها بعد مدة قصيرة ، قيل : مسموما ، وكان ظلوما غشوما . " تجارب الأمم " : 6 / 269 - 313 . ( 5 ) " المنتظم " : 7 / 60 . ( 6 ) وقد رثاه أبو الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الأنباري بقصيدته المشهورة : علو في الحياة وفي الممات * لحق أنت إحدى المعجزات كأن الناس حولك حين قاموا * وفود نداك أيام الصلات ( 7 ) في الأصل : ثلاث وثلاثين ، وهو وهم .